موارِدُ الدّولةِ مِن نظامِ الأسدِ إلى الّلانِظامِ

2013-01-31

 

اعداد / البراء هاشم - عضو اتحاد تنسيقيات الثورة السورية ( خاص مسار برس - دير الزور ) إسقاط نظام الأسد هدف الثورة السورية الأول لكنه ليس الأخير، فمع اتساع رقعة المناطق المحررة تزداد الأعباء التي يتحملها الثوار

عززت سيطرة الثوار مؤخرا على المزيد من الأسلحة الثقيلة وكميات ضخمة من الذخيرة من قدرتهم على الهجوم على المواقع الحيوية والمنشآت غير العسكرية التي يسيطر عليها النظام وتحريرها. ومن ناحية أخرى كان لغياب الإدارات المدنية القادرة على إدارة هذه المواقع الحيوية انعكاسات سلبية على إدارة هذه المنشآت.

نجح الثوار في تحرير بعض من حقول النفط التي كانت تحت سيطرة نظام الأسد في محافظة دير الزور، وكان آخرها حقل الورد النفطي قرب مدينة البوكمال. وكغيرها من المدن السورية المحررة، لم يكن في مدينة البوكمال وغيرها من مدن محافظة دير الزور إدارة مدنية قادرة على تسيير أمور حقول النفط، التي قد توفر في حال حسن إدارتها حياة كريمة لشعوب بأكملها في وضع الاستقرار.

كان الفقر الذي استشرى في محافظة دير الزور، والحاجة الملحة للمحروقات التي منعها نظام الأسد عن المحافظة، أسبابا كافية لانتشار مظاهر اجتماعية سلبية لم يعهدها مجتمع المحافظة ذات الطابع العربي العشائري. فتولت المجموعات التي اقتحمت حقول النفط بيعه والاستفادة منه دون أي اعتبارات إدارية أو تقنية أو إنسانية أو حتى اقتصادية، ومنعت الناشطين الإعلاميين من التصوير ونقل ما يحدث.

ذكر ناشطون أنه في الثامن عشر من تشرين الثاني للعام 2012، بينما كانت مجموعة من "تجار النفط"، كما باتوا يسمون من قبل الأهالي، تعبئ براميل النفط الخام لمواطنين، وقع انفجار في المكان أدى الى استشهاد وإصابة العشرات بحروق من الدرجة الأولى حسب ناشطين، نتيجة الانفجار الحاصل في أحد الأنابيب النفطية.

وفي ظل غياب أنواع الخبرة الإدارية المدنية والتقنية على حد سواء لدى المجموعات التي تسيطر على حقول النفط، ووسط حاجة ملحة لدى الأهالي للتزود بالوقود للحصول على الدفء في شتاء وصف بالأقسى على البلاد منذ عشرين عاما، ظهرت سلوكات اجتماعية كان لها آثار صحية خطيرة، فقد عمد بعض الأهالي إلى استغلال النفط الخام لأغراض التدفئة. حيث يقوم الأهالي بتكرير النفط الخام يدويا وبطرق بدائية، حيث يعمدون إلى وضعه في براميل، ثم تسخينها إلى درجة الغليان، ومن ثم فرز السوائل حسب الكثافة، فيخرج البنزين والكاز والشحم.

وقد تسببت هذه الطريقة حسب ناشطين بحصول حالات تسمم، حيث رصدت في مدينة العشارة بريف دير الزور حالات وفاة غير طبيعية، وحالات تسمم غير معروفة. ويقول مراقبون أن هذه الحالات انتشرت بعد تكرار النفط الخام، واستخدامه في التدفئة، في إشارة إلى الدخان الأسود الكثيف الناتج عن حرق هذه المادة كأحد الأسباب المحتملة لهذه الحالات.

وبدورهم تحرك بعض وجوه المنطقة من العقلاء بالتعاون مع كتائب الجيش الحر، واتفقوا على تسيير دوريات مشتركة لمصادرة النفط المهرب، والحيلولة دون بيعه من قبل المهربين، ونشر التوعية بين الناس فيما يخص مخاطر تكرير هذه المواد السامة، والتصدي لـ"تجار الثورة" الذين يستغلون أوضاع الفوضى في الترويج لتجارتهم النفطية غير الشرعية، كما يقول ثوار دير الزور.

 

 

 

البراء هاشم - عضو اتحاد تنسيقيات الثورة السورية